عبد اللطيف البغدادي

175

الشفاء الروحي

بجحودها وإضاعتها وان ينصر الله بيده وقلبه ولسانه فإنه جل أسمه قد تكفل بنصر من نصره وإعزاز من أعزه . . . الخ ( 1 ) . فهذا القسم من أداء الحقوق بين الإنسان وبين خالقه تعود الفائدة والثمرة فيه للإنسان نفسه لا لله لأنه غني عن عباده لا تنفعه طاعة المطيعين ولا تضره معصية العاصين . ولو لم تكن من الفوائد والثمرات للإنسان الذي يعرف حق خالقه ويؤديه غير ما ذكره أمير المؤمنين ( ع ) بعهده لمالك من أنّه جل اسمه قد تكفل بنصر من ينصره وإعزاز من أعزه لكفى ، لأن في ذلكم الخير كله . ومصداق هذا القول لعلي ( ع ) قول الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ( [ محمد / 8 ] ، وقوله تعالى : ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ( [ فاطر / 11 ] . القسم الثاني العدل فيما يجري بين الناس بعضهم لبعض والقسم الثاني من أداء الحقوق هو العدل فيما يجري بين الناس بعضهم لبعض من أداء حقوقهم كرد الأمانات والإنصاف في المعاملات والمعاوضات وتعظيم الأكابر والرؤساء وإغاثة المظلومين والضعفاء وان

--> ( 1 ) راجع ( العهد ) بكامله مع شرحه في ( شرح نهج البلاغة ) لابن أبي الحديد ج 4 ص 119 - 158 وقد ألف في شرح هذا العهد الأستاذ المرحوم توفيق الفكيكي كتاباً ممتعاً أسماه ( الراعي والرعية ) ، تجد فيه ترجمة وجيزة لأمير المؤمنين ( ع ) ولتلميذه الوفي مالك الأشتر الذي قال فيه أمير المؤمنين ( ع ) : كان لي مالك كما كنت لرسول الله ( ص ) . كما تجد العهد والتعليق عليه ومصادره في ( نهج السعادة ) للمحمودي باب الكتب ج 2 ص 58 - ص 126 .